الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
32
رمي الجمرات في بحث جديد
وينقل ابن الأثير في « الكامل » قصّة أبرهة وأبي رغال ، فيقول بعد ذكر موته في « المغمّس » : « فرجمت العرب قبره ، فهو القبر الذي يرجم » ( 32 ) . وجاء في سفينة البحار ( مادّة لهب ) عند ذكر قصّة أبي لهب ، لمّا مات أبو لهب بقي جسده ثلاثة أيّام حتّى أنتن في بيته ، ثمّ دفنوه بأعلى مكّة ( في طريق العمرة ) وقذفوا عليه الحجارة حتّى واروه ، وبعد انتشار الإسلام كان قبره يرمى بالحجر . يستفاد من هذه العبارات أنّ العرب قبل الإسلام وبعده كانوا يرمون قبور المنبوذين ، ولعلّه قد أخذ من رمي الجمرات . ولم يذكر في هذه التواريخ أنّهم قد اتّخذوا أعمدة لهذه القبور يرمونها ، ولو كان للجمرات عمود في ذلك الزمان ، لكان المناسب أن يكون تقليد العرب على هذه الصورة . ولا نريد أن نطرح هذا المطلب بعنوان دليل ، بل أنّه يعدّ مؤيّدا وحسب . النتيجة النهائية للبحث من مجموع ما سبق يمكن استخلاص هذه النتيجة : 1 - لا دليل ، في نظر الفقه الإسلامي - شيعيّا وسنيّا - على لزوم إصابة الحصى الأعمدة ، بل إنّ إجزاء رمي الأعمدة فيما لو لم تقع